جنون أسعار.. نقص سيولة.. وتوتر أمني

يستقبل الشارع الطرابلسي وسائر المدن والقرى الليبية، بعد نحو يومين، شهر رمضان وسط أجواء من الاحتقان والتوتر والقلق بسبب استمرار الصراع على السلطة والمال بين أقطاب المشهد السياسي والعسكري في ليبيا، وغرق البلاد المنتجة للنفط والغاز في أزمة اقتصادية خانقة أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار طال كل شيء، فضلاً عن انهيار العملة المحلية واستفحال أزمة السيولة في المصارف الليبية وتغول «كارتيلات» تجار الحروب وعصابات التهريب العابرة للحدود.

أجواء استقبال رمضان في طرابلس فقدت- مع تفاقم الأزمات ومعاناة المواطنين واشتعال النزاعات المسلحة- طابعها المميز، حيث اختفت البهجة من عيون الناس، واكفهرت الوجوه، وأضحت الطوابير الطويلة أمام المصارف والحديث عن لهيب الأسعار والفساد وضياع البلاد في حاضرها ومستقبلها السمة الغالبة على السواد الأعظم من الليبيات والليبيين.

بعثت الصور التي نُشرت عن اجتماع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في أبوظبي، مطلع الشهر الجاري بعضاً من الأمل بين المواطنين الذين ملوا وضجروا من حالة الاحتراب ومشاهد الدماء والدمار ونهب مقدراتهم وتغول الجماعات المسلحة، غير أن تلك الفرحة لم تدم طويلاً وحملتها رياح الراجمات ونيران القذائف الصاروخية والمدفعية والدماء التي سالت في قاعدة براك الشاطئ (جنوب البلاد) بعد الهجوم الذي شنته عناصر ما يُعرف بـ«القوة الثالثة» في الجنوب، ما أدى إلى تعميق معاناة الناس عندما سجل الدولار الأميركي ارتفاعات قياسية أمام الدينار، وأدى بالتالي إلى مزيد من الضغط على الأسعار المشتعلة أصلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *